يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

74

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

الأزدي قال : سألت ابن عباس عن الجهاد فقال ألا أدلك على ما هو خير لك من الجهاد ؟ تبنى مسجدا تعلم فيه القرآن وسنن النبي صلى اللّه عليه وسلم والفقه في الدين . وحدّثنا أبو القاسم خلف بن القاسم حدثنا أبو صالح أحمد بن عبد الرحمن بمصر حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن البخاري حدثنا الحسن بن الحسين بن وضاح البخاري السمسار حدثنا حفص بن داود الربعي قال حدثنا معاذ بن خالد قال حدثنا بقية قال حدثنا صفوان بن رستم أبو كامل حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة عن عبد الرحمن عن تميم الداري قال : تطاول الناس في البنيان زمن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فقال يا معشر العرب الأرض الأرض إنه لا إسلام إلا بجماعة ، ولا جماعة إلا بإمارة ، ولا إمارة إلا بطاعة ، ألا فمن سوّده قومه على فقه كان ذلك خيرا له ، ومن سوّده قومه على غير فقه كان ذلك هلاكا له ولمن اتبعه . أخبرنا عيسى بن سعد المقرى إجازة حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم حدثنا العاقولي حدثنا المبرد قال : كان يقال تعلموا العلم فإنه سبب إلى الدين ، ومنبهة للرجل ، ومؤنس في الوحشة ، وصاحب في الغربة ، ووصلة في المجالس وجالب للمال ، وذريعة في طلب الحاجة . وقال ابن المقفع : اطلبوا العلم فإن كنتم ملوكا برزتم ، وإن كنتم سوقة عشتم . وقال أيضا : إذا أكرمك الناس بمال أو سلطان فلا يعجبك ذلك فإن زوال الكرامة بزوالها ، ولكن ليعجبك إذا أكرموك لعلم أو دين . ويقال : ثلاثة لا بد لصاحبها أن يسود : الفقه ، والأمانة ، والأدب . وقيل للقمان الحكيم : أي الناس أفضل ؟ قال : مؤمن عالم إن ابتغى عنده الخير وجد . وقال الحجاج لخالد بن صفوان : من سيد أهل البصرة ؟ فقال له الحسن ، فقال وكيف ذلك وهو مولى ؟ فقال : احتاج الناس إليه في دينهم واستغنى عنهم